الشيخ محمد آصف المحسني
64
معجم الأحاديث المعتبرة
وحينما كتبت هذا الايراد في أوائل تحصيلي إلى السيد الحكيم رحمه الله أجاب : بأن قول الراوي : قال الصادق عليه السلام كذا وكذا ، ظاهر في أن الألفاظ بكامله منه عليه السلام ولا يترك هذا الظاهر باحتمال التصرف في الالفاظ ورواية الحديث بالمعنى فقط ، ما لم يدل عليه دليل خاص . أقول : مع صدور الأذن من الامام وفرض جماعة عاملة به من الرواة ، نمنع هذا الظهور أوّلًا ، ومع فرض الظهور المذكور يمكن منع حجيته ثانيا ، للعلم الاجمالي بالتصرف المذكور في الجملة . وعلى كل ، المقام من المشكلات . والأمر في الأحاديث الطويلة أشد إشكالًا . واحتمال الكتابة حين تحديث الامام لا دليل عليه في كلّ مورد . [ 52 / 2 ] وعنه عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين ، عن ابن محبوب عن عبداللَّه بن سنان قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام يجيئني القوم فيستمعون مني حديثكم فأضجر ولا أقوى ؟ قال فاقرأ عليهم من أوله حديثاً ومن وسطه حديثاً ومن آخره حديثا . « 1 » خاتمة البحث في رواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : نضّراللَّه عبداً سمع مقالتي وحفظها ووعاها وأدّاها وحفظها وبلّغها من لم يسمعها ، فربّ حامل فقه غير فقيه وربّ حامل فقه إلى من هوافقه منه . « 2 » ومعناه واضح مقبول . ولكن ينقل المجلسي قدس سره في بحاره عن ذهاب جمهور السلف والخلف من الطوائف كلّها إلى جواز الرواية بالمعنى إذا قطع بأداء المعنى بعينه ، لأنّه من المعلوم أنّ الصحابة وأصحاب الأئمة عليهم السلام لم يكونوا يكتبون الأحاديث عند سماعها ، ويبعد بل يستحيل عادة حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه ، وقد سمعوها مرّة واحدة ، خصوصاً في الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة ، ولهذا كثيراً ما يروي عنهم المعني الواحد بألفاظ مختلفة ، ولم ينكر عليهم ولا يبقي لمن تتبّع الأخبار في هذا شبهة . « 3 » هذا كلام المجلسي قدس سره . أقول : الشرط في كلام المشهور في جواز النقل بالمعنى - أي القطع بأداء المعنى
--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 51 و 52 . ( 2 ) . الكافي : 1 / 43 ، وسائل الشيعة : 27 / 89 و 29 / 75 وبحارالانوار : 2 / 148 . ( 3 ) . بحارالانوار : 2 / 164 .